خنثي
أمى تلك المرأة التي لا أتذكر وجودها في البيت ، من هول طغيان حضور أبى تحولت بعد وفاته ،
وكأنما أصابها مس شيطاني
وهاهي كالوحش تزآر دون هدف،
دائمة الإصغاء للآخرين ،لإخوتها ، للجيران ، لأهل البلد الذين يزوروننا وكأنه ششنى يجب أن يتم كل فتره ليطمئنوا على اى شي إلا أحوالنا ...
تداوم على الذهاب للبلد لزيارة قبر أبى كل خميس
تغيب هناك يومين ،
تذهب محمله بالشريك والقرص ...
وتتركنا مع جدتي وزوجات اخوالى ...
قاسيات بشكل غريب لم تمتد يد إحداهن علينا ، ولكن ملابسهن السوداء وأصواتهن العالية،
ونظراتهن التي تشع غضبا ومراره ،
جعلتهن كالبوم
شعرت بهن أحيانا يحسدننا،
تستطيع امى أن أرادت بمنتهى الحرية أن تخرج بنا من دائرة القهر الجهنمية التي يعشنها ...
قاومن بمنتهى الضراوة والشراسة وكأنما يحاربن انفسهن فينا ،
حانت لهن جميعا الفرصة ...
حديث خفي بين جدتي وامى:
البنات كبرت بالذات وان أبوهم مات ، والناس تأكل وشك لو سيبتيهم كده !!!
تركت الامر لجدتى ، وكانها تهرب من ضعفها ، حين واتتها فكره أنه يمكنها ولو لمره تحريرنا ....
أمى انا ضعيفه ...
يمكن ؟
هربت فى زيارتها الاسبوعيه كالعادة ، سٌحبنا سحباَ إلى بيت خالي ،جدتي هناك،
متاهبه ...
ومتحفزة ...
زرنا الطبيب في عيادته ، ولأول مره تنكشف ملابسي ، ويتفحصني رجل،
كان بشعا شعرت بالعالم بأسره يراني،
وقالها كلمه لن أنساها أبدا
آه تنفع
كأنه يعاين بضاعه ،
أنفع !!!
أنفع فى إيه بالضبط ؟
و كأنه يوجد شر ما بى ، وقد آن الاوان ليتخلصن منه ،
وحدد الميعاد في اليوم الذي يلى الكشف الساعة الخامسة عصرا
لأول مره يتحدثن إلى لم يكن حديث ، الود بل كان حديث التهيئة للذبح
كل البنات عشان يبقوا كويسين ويتجوزوا لازم يحصل لهم كده ،
دى عمليه بسيطه ببنج ،
مش هتحسى بشي ،
وما تخافي مش هيجور عليك أوى
أجبن على سؤال لا أعرفه ولم أنطق به اصلا !!!
البنت لو ما حصل لها كده تبقى فاجرة ...
دى تبقى فضيحه ،
أحنا وكل الستات المحترمين كده !!!
ظل هذا الكلام يشغل بالى ما الذي سيحدث ؟!
والذي يخفن أن يسمينه بإسمه ، يمكن عفريت له إسم إن تم نطقه سوف يحضر ويأكلنا ؟؟؟
بس الزمن أتغير دلوقت ، هتتدلعوا
زمان ... الدايه هي اللي كانت بتعمل الحكاية دى ، والله أمك هي اللي أصرت على أنه يبقى دكتور ، مع أنه ما فيه فرق بين الدايه والدكتور!!!
حتى الرحمة في الذبح يحسدننا عليها ،
حقودات !!!
مقدمه جميله ،
لم يكن يحتجنها
جهزوا له كل شىء ، ليقوم بتحضير العفريت ، و كنت أنا الوسيط،
أعطانى حقنه بنج نصفى ، لم أشعر شي ، إلا أننى لم أغب تماما ، شعرت بيد زوجه خالي تمتد لتعريني ، قاومت بوهن وضعف ،فالمخدر خدر احساسى بالألم الجسماني ،
ولكنه لم يخدر أبداَ شعوري بالخزي !!!
يديها قويه،
نادت على زوجه خالي الثاني
تعالى ساعديني، البت بتعافر ومش قادرة عليها!!!
منضده عاليه مفروشة بمشمع ابيض ، رفعنني ووضعنني عليه في وضع تلاوة التشهد حين نصلى !!!
أرجعن صدري وكتفي للوراء ، فلامس ظهري كعب رجلي ، لوين ذراعي وهى مفروده للخلف ، وجمعت بقبضتها الحديديه
تلك مفاصل يدى وقدمى معا !!!
صرت كراس سهم موجهه مقدمته للأمام ، كلى للامام ، منتهى الاهانه ،شللت تماما ،الوضع بشع ،شددنى بقوه، حاولت أن أقاوم،
لم أقدر
لم يبق واعياَ في إلا لساني الذى انطلق بمخزون من الوقاحة والبذاءة لم أعهده من قبل ولم أجرؤ أثناء وعييي لليوم تكرار ما قلته حينها سبا في الجزار!!!
صوت آلاته وهو بغوص في لحمى أسمعه للان حين أجتر الحادث
درررر...درررر
وكانه مقص ترزى يسرى في رزمه قماش ليمزقها ويعيد تشكيلها ، على مزاجه
خارت جميع قواي ،
لم اشعر بألم إلا الآم أيديهن ،
وآلام التعري
أخرجننى من ألحجره وكن قد حجبن الذبيحتين الباقيتين كي لا يفزعن !!!
لم أشعر إلا ثاني يوم وجدتي تنتظرني بالحمام لإنزال أول قطره منى !!!
أسير إلى الحمام ، منفرجة الرجلين ، نزلت أول قطره منى أعقبتها صرخة وكأنها النار تشب في جسدي الصغير
زجرتنى بنظره قاسيه دمعت عيناي من القهر قالتها لي صراحة
عيب إيه قله الأدب دى فيه بنت محترمه تصرخ كده
موجوعه ...الله
مجرمه
تغيرت نظراتهن لي ، و طريقه الحديث معي ،تغيرت حياتي كلها ،حتى ملابسي تغيرت ،حتى الخوف تغير اصبح منى لاعلى ...
مع انى لم افعل شيئا
من يومها وأنا اشعر بأنه كان أخر عيد لي بالبلد ، وان النعش لم يكن به فقط جسد أبى بل ضم أيضا كل برائتى وطفولتي ،
وانه ما سمح لي بما سمح من حرية،
إلا لأنه كان يودعني تاركا أمرى بين يدي من لايرحمن ، نساء أعتي من الرجال وأشد قسوة ...
أحسست بروحي وقد كبرت قبل الأوان ، قبل الأوان بكثير ، وحملت بعبء تنؤ به طفله في مثل سني ...
وبمنتهى التحد والجدية والاقتناع حولت حادث الذبح لوسام يزين صدري ، هابقى ست محترمه ...
مازلت أقاوم ذلك الشعور المميت بالنقص، وباني لم أستطع بل لم أجرؤ على الدفاع عن جسدي ،
ولوقت قريب كنت أزدرى أى انثى لم يحضروا لها العفريت ، وأنظر إليها بتعال وأنكر ما أنا فيه ،
حتى صدقت أنى مثال للكمال
من وقتها وأنا اتفاعل مع كل الامى ومصائبى تفاعل غريب ، كلما المنى حادث أتناساه أو أرى الوجه المشرق للألم
– اى وجه مشرق هذا لا أدرى ؟
من يومها وانا حائرة حيرة لا معنى لها
تقمصت دور الرجل فهو يحظى بالكثير من الاحترام والحريه ...
أخترته بارادتى ...
صرت مثله ،
كلمتي واحده كلمة راجل ،
حازمه ،
حتى خطواتى للآن خطوه عسكرى ...
أمتعتهم اللعبة ورضوا عنى تمام الرضا ...
لن يعيبني أن أكون ست مسترجله ،
في مجتمعنا ليست سبه ،
إنما راجل طرى!!!
صعب أوى؟
الرجل أبدا لا ينتهك بالنظر إليه،
لا تجرده النظرات من ملابسه ليقف عاريا،
لا يشتهى من رجال آخرين إلا المرضى منهم طبعا، أما الطبيعي أن يشتهى الرجل المرأة وينتهكها...
حقه الله مش راجل ؟
وكانت هناك مشكله واحده تقف فى طريقى هذا...
تعاريج ذلك الجسد الملعون ، والتواءاته التى تفضحني ، وتابى ان تختفى او تهدأ ،
وجدت حلا ظريفا ...اصبحت زائره دائمه لمحال بيع الملابس الرجاليه ...
ليس لدى ولا فستان واحد حتى ...
شاعت عمليات تغير الجنس ...
ومر بى الخاطر
يمكن ارسى لى على بر
فكره مجنونه
حاولت اكثر من مره أن اختار الانثى ، ولكنها ، مرفوضة ، وناقصة ، وتجيب العار ، وهتفضح أبوها في تربته، ومش وقتها ...
يبدو ان هناك ميعاد محدد للانوثه ...
أو أنه يجب أن أحتفظ بالانثى فى دولاب الهدايا ، ولا إخرجها إلا وقت الحاجه أعرف الان متى هو هذا الوقت ...
والحاجه ايضا ؟
أحيانا اشعر بروحي خنثي ، فلا أنا رجل كامل ولا أنثى كاملة!!!
وحين آن أوان إختيار الأنثى ، وتوجب على اخراجها من الخزانه ، وجدت في داخلي طرفا" ناقصا !!!
تظاهرت بالكمال...
تماديت فيه ،
وظل البتر علامة فارقه تؤلم روحي ،
تسجنها وتسحقني تحت وطئه الرفض والتظاهر،
والكثير من الحرمان
|